You are here

وثيقة عن اللاجئين السودانيين المعتصمين

Primary tabs

لاحظت وجود لبس في فهم قضية اللاجئين المعتصمين و في طبيعة مطالبهم.

ده تقرير لمركز النديم للأسف لم ينشر على الوب بيرد على مقال في المصري اليوم و بيوضح أكتر موقف اللاجئين و مطالبهم، لاحظوا أن مشكلتهم الأساسية مع سوء معاملة الأمن المصري و مع مفوضية الأمم المتحدة.

في رأيي الكلام عن التمييز العنصري من قبل الشعب المصري مش في محله بالمرة، مش لأن مصر خالية من التمييز العنصري، لكن لأني أشك أن هيلاقوا تكييز أقل في أي بلد تاني، لكن طبعا يسهل على أني أقول الكلام ده و أنا عايش مواطن في بيتي و بلدي و لا أواجه أي تمييز عنصري، أكيد الموقف مختلف بالنسبة لمن يواجه التمييز.


السودانيون المعتصمون ينتظرون ضمانات لتنفيذ الاتفاق مع المفوضية

تعليقا علي ما جاء بالمصري اليوم

في عددها الصادر يوم الجمعة 23 ديسمبر 2005 نشرت جريدة المصري اليوم مقالا باسم الأستاذ جمعه حمد الله بعنوان: 3 آلاف سوداني يواصلون اعتصامهم في المهندسين للشهر الثالث. ورغم أن جريدة المصري اليوم من الجرائد القليلة التي نعتز بها وبتغطيتها الموضوعية في اغلبها للأحداث الجارية في بلادنا، إلا أنها وللمرة الثانية تغطي موضوع اعتصام اللاجئين السودانيين في ميدان مصطفى محمود دون أن تستمتع إلى رأي أصحاب الأمر وهم اللاجئين أنفسهم مبرزة موقف الجهات الرسمية الممثلة في المفوضية السامية لشئون اللاجئين والحكومة المصرية مضيفة في هذه المرة موقف الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة ورئيس وزراء السودان السابق.

وحيث أن قضية اعتصام اللاجئين السودانيين في ميدان مصطفى محمود ليست هينة بل دفع ثمنها من حياتهم حتى الآن ثمانية سودانيين من بينهم ثلاثة أطفال، وحيث أننا في مركز النديم أحد الأطراف التي صاحبت مئات اللاجئين السودانيين إلى مصر في رحلاتهم المضنية من وإلى المفوضية السامية وبعد خروجهم من سلخانات أقسام الشرطة ومباحث أمن الدولة لذا رأينا أنه من الواجب علينا توضيح الأمر للرأي العام حتى لا يتصور البعض إن اللاجئين قد "قصروا" في الحصول على الحماية أو أنهم المسئولون عن الوضع الذي تردت إليه حالتهم.

السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة ورئيس وزراء السودان السابق جاء إلى المؤتمر الصحفي الذي حضرناه وطالب اللاجئين السودانيين بفض اعتصامهم بناء على مفاوضاته مع الخارجية المصرية وقال أن المفوضية ليس لديها ما تقدمه لهم وان الحكومة المصرية قد صبرت عليهم بما يشكر لها ، و أن عليهم اللجوء إلى التفاوض مع الحكومة السودانية وأنه بنفسه تحدث مع مندوبي الحكومة السودانية بشقيها واتفق معهم على إرسال مندوبين للتفاوض مع اللاجئين. و بذلك يكون الصادق المهدي، على حد علمنا، هو أول شخص في التاريخ يطالب لاجئا سياسيا أن يتفاوض مع الدولة التي هرب من سجونها وملاحقاتها وتعذيبها. وإذا كان السيد الصادق المهدي، الذي هو نفسه لاجىء في مصر، قد قرر العودة إلى السودان بعد مفاوضات على مستوى عال تضمنت أطراف دولية كثيرة إلا أنه أعلم من غيره بأن الضمانات التي حصل عليها سوف تعز على مئات الأطفال والنساء والشباب الذين لا يتمتعون بما لديه من مكانة سياسية ومنزلة دولية.

السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري، والرواية للمصري اليوم، يقول أنه "في الوقت الذي يكن فيه الشعب المصري كل مشاعر الأخوة والود بالنسبة للأصدقاء السودانيين شمالا وجنوبا فإن تقاليد المجتمع المصري يتعذر عليها تقبل استمرار مثل هذا الوضع أكثر من ذلك". بداية نحن لا نعلم طبيعة التقاليد التي يتعذر عليها قبول من لا مأوى لهم.. و كذلك لا نعلم كيف يبيت الآلاف من أبناء الشعب المصري في الشوارع و على الأرصفة دون أن تهتز شعرة لتلك التقاليد و لا للحكومة المصرية، و السيد أحمد أبو الغيط يعلم مثله مثل أي واحد منا أن بلدنا أصبح يعاني قدرا لا بأس به من العنصرية تجاه من يختلف عنه في اللون أو الدين أو العادات والتقاليد.. ويكفي أن تنشر الجرائد كلاما يفيد بان اللاجئين يبثون التلوث والأمراض في المهندسين أو أن يعبر السيد عادل إمام وهو سفير النوايا الحسنة للأمم المتحدة عن تأففه من رائحتهم!!!. ليعلم السيد أحمد أبو الغيط أيضا أن تلك الحديقة التي ينزعج من تجمع السودانيين فيها هي نفس المكان الذي نقلت إليه المفوضية السامية مكتبها حتى لا يدخل طالبو اللجوء إلى المكتب، كل ما جد في الأمر أن اللاجئين قرروا أن "يبقوا" في المكان الذى اعتادت المفوضية أن تدفعهم إليه لعمل الإجراءات اللازمة لتنظيم لجوئهم.

أما السيد دامتيو ديساليني مساعد الممثل الإقليمي لمفوضية اللاجئين فقد قرر، والرواية مرة أخرى للمصري اليوم، أن المفوضية قدمت كل ما لديها وأنها غير قادرة على تقديم المزيد في ضوء مواردها وإمكانياتها المتاحة وقرر سيادته أن اعتصاما مثل هذا لا داعي لأن يستمر لأكثر من 3 أيام أو أسبوع ولكن ليس لمدة 3 أشهر. يبدو أن السيد ديساليني يعتقد أن اللاجئين قد استخدموا الاعتصام من باب المسرحية الإعلامية ومن ثم فكان عليهم أن يفضوا الاعتصام بعد ثلاثة أيام وهو تصريح قد نتفهم صدوره عن شخص لا يعمل مع اللاجئين أو جاهل بمعايير الأمم المتحدة، لكن أن يصدر عن أحد موظفي المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة والتي يتقاضى مقابل ذلك أجرا يتناسب مع موقعه كموظف في المنظمة العالمية يعني أن السيد ديساليني لا يدري، أو يدري وقرر أن يتجاهل، الظروف المعيشية البشعة التي يعيشها اللاجئون. كما قرر أن يدعي عدم معرفته بأن مشكلة اللاجئين ليست مرتبطة بالمغالاة في مطالبهم، وإنما هي ترتبط باتخاذ المفوضية موقفا لا تفسير له حيث تمتنع عن قبول أوراق طالبي اللجوء و تغلق الملفات دون مبرر واضح، وهي بذلك تلتقي و رغبات الحكومتين المصرية و السودانية في خندق واحد.

ثم يستطرد السيد ديساليني متحدثا نيابة عن الحكومة المصرية فيحذر من أن مشكلة اعتصام اللاجئين أصبحت مشكلة أمن قومي مصري، وكأن سيادته أصبح فجأة مسئولا عن الأمن القومي المصري ولسنا نعرف بتفويض ممن؟!، و أن اللاجئين السودانيين يطلبون أمورا لا تستطيع المفوضية توفيرها لهم. وهنا يجب الإشارة لأن المطالب العشرين التي تقدم بها اللاجئون السودانيون هي من صلب حقوق اللاجئين طبقا لمعايير الأمم المتحدة، و يجب الإشارة أيضا لأن المفاوضات التي تمت بينهم وبين المفوضية أسفرت عن استعدادهم للتنازل عن تسعة منها، ولأن بقاء اللاجئين السودانيين في ميدان مصطفى محمود صار مرهونا بتقديم ضمانات لتنفيذ هذا الاتفاق، وهو حق مشروع لكل ذي مطلب حيث لن تكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الاتفاق على أمور ما تلبث المفوضية أن تتراجع عنها بمجرد عودة اللاجئين إلى منازلهم أو إلى الشوارع أو الجوامع أو الكنائس التي يعيشون فيها.

ويتطوع السيد ديساليني بدفاع مفاده أن الحكومة المصرية لا تمارس تمييزا ضد اللاجئين لكنها، الحكومة المصرية، تواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية وسكانية وبطالة يواجهها المواطنون المصريون أنفسهم.

ولمن لا يعرف نقول أن الحكومة المصرية ممثلة في وزارة داخليتها تعامل اللاجئين السودانيين معاملة المجرمين، وقد رأينا بأنفسنا ضحايا هربوا من تعذيب الحكم في السودان ليصلوا نار التعذيب في مقار أمن الدولة المصرية، بل إن المفوضية ذاتها كانت في بعض الأحيان تشير إلى الأمن المتراص في ميدان مصطفى محمود، والذي لا يبدو أن تواجده يجرح العادات والتقاليد المصرية بحكم العادة، ليتولى شأن اللاجئين وهو ما يعني إلقاء القبض عليهم..

ونحن نقول للسيد ديساليني، ضامين صوتنا إلى صوت اللاجئين السودانيين في مصر: إذا كانت موارد المفوضية لا تسمح وإذا كانت الحكومة المصرية غير قادرة على الالتزام بالواجبات المترتبة على استضافة المفوضية على أرضها فلترحل المفوضية إذا من مصر ولتنتقل إلى بلد آخر يحترم حقوق اللاجئين ويلتزم بمعايير الأمم المتحدة فيما يخص حقوقهم، ويوفر لهم ما تستدعيه مثل تلك الاستضافة من التزامات. هؤلاء اللاجئون لم يأتوا إلى مصر ليزاحموا سكانها في مواردهم... بل جاءوا لأن المفوضية موجودة في مصر وهي المكان الذي يلزم على اللاجئين التوجه إليه.. بذلك يصبح تصحيح الأوضاع ليس مسئولية اللاجئين وإنما مسئولية المفوضية والدولة التي وافقت على استضافتها.

وفي النهاية نورد المطالب التي انتهى إليها اتفاق المعتصمين مع المفوضية والتي يطلب اللاجئون ضمانات لتنفيذها:

  1. نطالب بإعادة النظر في الملفات المغلقة للاجئين السودانيين ومراجعة أسباب إغلاقها مع الأخذ في الاعتبار الزمن الذي أغلقت فيه وإيجاد حل عادل لها وفقا للمعايير الخاصة باللجوء.
  2. نطالب بتحديد وضع اللجوء لكل اللاجئين وخاصة منهم المسنين والأطفال بلا عائل والنساء والأرامل و/أو العائلات لأسرة، وتقديم المساعدات الضرورية لهم.
  3. نطالب باستئناف إجراءات المقابلة لملتمسي اللجوء السودانيين بمستوى فردي نسبة لاختلاف أسباب اللجوء من كل شخص فيهم إلى آخر.
  4. نطالب بعد حجب الإعانة والخدمات عن المعترف بهم كلاجئين أو الحاصلين على حماية مؤقتة أو حماية جماعية من السودانيين بغرض إجبارهم على المثول لبرنامج العودة الطوعية في هذا الوقت الذي يشهد فيه السودان عدم استقرار أمني، ومراوغة النظام الحاكم جناح المؤتمر الوطني في تطبيق بنود اتفاقية السلام بشفافية.
  5. نرفض الاندماج المحلي لعدم وجود قوانين ونصوص في البلد المضيف تكفل للاجىء التمتع بحق المواطنة بدأ من الحصول على جنسية وحرية التعبير والمشاركة السياسية وغيره، وقلة فرص العمل أو الحصول على خدمات اجتماعية لا تكاد تكفي مواطن البلد إما بسبب ارتفاع نسبة السكان التي تتناسب عكسيا مع الموارد الاقتصادية أو نتيجة لسياسة الدولة على المواطنين الأجانب كما أن الاختلاف العرقي والثقافي وأحيانا الديني أدى إلى ظهور ورفض من المواطن للاجيء وتمييزا عنصريا مما قلل بشدة من فرصة الاندماج أو الذوبان في المجتمع المضيف.
  6. نرفض اعتقال اللاجئين السودانيين التعسفي دون اقتراف جناية تدينهم قانونيا أو امتثالهم لمحاكمة عادلة ونزيهة.
  7. نطالب بتسجيل المتقدمين الجدد لطلب اللجوء فور وصولهم منعا لترحيلهم أو ردهم الى بلدهم الذي هربوا منه خوفا على حياتهم وبحثا عن الحماية.
  8. نطالب بالبحث عن اللاجئين أو ملتمسي اللجوء السودانيين المفقودين في البلد المضيف حتى لا يتم اتهام عناصر المؤتمر الوطني السوداني بالقاهرة الذين ظلوا يلاحقون اللاجئين وملتمسي اللجوء أو أي جهات أخرى.
  9. نطالب بعدم تفويض الروابط الاجتماعية والأثنية السودانية والجمعيات للتحدث باسم اللاجئين السودانيين لأنها لا تقوم بالتمثيل الأمثل لهم.
  10. نطالب بالتعامل بالمعايير الدولية لتحديد وضع اللاجئين بشفافية ووضوح.
  11. نطالب بإيجاد حل جذري لمشاكل اللاجئين وملتمسي اللجوء والوافدين الجدد السودانيين أو نقلهم إلى دولة أخرى يتم فيها تحديد وضعهم كلاجئين بصورة أكثر شفافية ووضوح.

مركز النديم القاهرة 24/12/2005