مقدمة

مقدمة

في بداية هذا العام الجامعي، وبالتحديد في شهر نوفمبر الماضي، صدم المجتمع الجامعي بخبر تعدي أحد ضباط الأمن الجامعي بالضرب والسب على د. عادل عناني، الأستاذ المساعد بكلية الآداب – جامعة عين شمس، وكانت الصدمة أقوى لدى من علموا بتهاون إدارة الجامعة في اتخاذ أي إجراء ضد الضابط المعتدي، ثم تحويل الدكتور عادل عناني لمجلس تأديب جامعي بتهمة ضرب الضابط!!!

لكن هذه الصدمة يجب ألا تعمينا عن أن تلك الواقعة ليست إلا عرض ظاهر لمرض خطير، هو سيطرة الأمن على الحياة الجامعية وتغلغله في كافة نواحيها. في هذا الملف الذي نضعه أمام الرأي العام تقدم "مجموعة العمل حول استقلال الجامعات" عرضا لما وصل إليها من وقائع وشكاوى خاصة بتعديات على الجامعة جاءت من جهات أمنية، متخفية تارة في ثوب الحرس الجامعي وتارة أخرى سافرة في ثوب مباحث أمن الدولة. وما نقصده بالتعديات على الجامعة هو أي خروج على تقليد "حرمة الجامعة" والذي يتبع في أغلب جامعات العالم، حيث لا يسمح للجهات الأمنية وغيرها من مؤسسات الدولة غير الجامعية بالتدخل في الشئون الجامعية إلا بإذن الجامعة. وقد أوكل القانون مهمة تنظيم الأمن داخل الجامعة لإدارة الجامعة من خلال المادة 317 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات والتي تنص على:

" تنشأ بكل جامعة وحدة للأمن الجامعي تتحدد مهامها في حماية منشآت الجامعة وأمنها، وتتبع رئيس الجامعة مباشرة، وتتلقى منه أو من ينيبه التعليمات اللازمة لأداء هذه المهام، ويكون لأفرادها زي خاص يحمل شعار الجامعة."

ما اعتدنا – للأسف – على ملاحظته في جامعاتنا هو أن الجهات الأمنية قد أخذت بيدها الكثير من الأمور الجامعية الصرفة، مثل الموافقة على تعيين المعيدين وقبول الطلاب الوافدين و تنظيم الأنشطة الطلابية، وتدخلت تدخلا سافرا في أمور أخرى، هذا التدخل الذي وصل لحد مناقشة الرسائل. كما ظهرت في هذا الإطار تلك الحوادث المفزعة، حيث بلغ من غطرسة رجال الأمن وتسلطهم أن قام بعضهم بالتعدي البدني على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. وأخطر ما في الأمر هو ذلك السكوت التام للسلطات الجامعية بشأن الأمن، بل موالاتها للأمن في أغلب الحالات.

إننا من خلال هذا الكتيب ندعو زملاءنا أعضاء هيئة التدريس وأبناءنا الطلاب للوقوف ضد هذه التدخلات الأمنية عن طريق:

  1. توجيه نظر الإدارة الجامعية لكل تدخل أمني، وتوجيه اللوم العلني للإدارة عند تعاميها عن تلك التدخلات.
  2. رفض تلك التدخلات من خلال عدم الاستجابة لطلبات الأمن مثل "استمارات استطلاع رأي الأمن" التي تطلب للمهمات العلمية وللأساتذة الزائرين، وعدم طلب تصريح من الأمن بالأنشطة الجامعية، سواء كانت تلك الأنشطة طلابية أو أكاديمية.
  3. الإبلاغ عن تواجد أفراد الأمن التابعين لجهات خارجية (مثل مباحث أمن الدولة) ومطالبة إدارة الجامعة بعدم السماح بتواجدهم.
  4. المطالبة من خلال كافة الوسائل بإعادة تشكيل الحرس الجامعي من أفراد مؤهلين تأهيلا قانونيا تعينهم الجامعة ويتبعون إدارة الجامعة فعلا لا إسما، ويحسن أن يكونوا من خريجي نفس الجامعة.

أخيرا ندعو الرأي العام بكافة اتجاهاته للتنبه أن تقدم التعليم والبحث العلمي في بلادنا مستحيل مالم تتوفر للجامعيين تلك الحرية التي قال عنها أستاذ الجيل "أحمد لطفي السيد" أنها قوام التربية الجامعية.