على مدى الأيام الماضية وزعت اللجنة التحضيرية لهذا اللقاء آلاف الدعوات للمشاركة فيه.. وفي أكثر من مناسبة كان يطرح السؤال من هم؟ والحقيقة أنه حين توزيع تلك الدعوات والى هذه اللحظة لسنا سوى ما أوضحته ورقة الدعوة لهذا اللقاء.. مجموعة من النساء المصريات لا أكثر ولا أقل.. نساء من أجيال مختلفة ومن مجالات الحياة المختلفة.. ما جمعنا هو يوم الأربعاء الأسود.. يوم 25 مايو.. يوم الاستفتاء الهزلي الذي لم يحتمل فيه النظام صوت بضعة مئات من المعارضين للاستفتاء فنزل بكل ما يملك من أجهزة سياسية وأمنية وحشد قوات بوليسه وقوات أمنه للتصدي بعنف وتوحش لتلك الأصوات المطالبة بالديمقراطية الحقيقية.. وقد كنا بين تلك الأصوات.. فتعرضنا للعنف البوليسي الذي يتعرض له جميع المناضلين من اجل الديمقراطية، لكننا تعرضنا أيضا لعنف خاص استهدفنا كنساء، فتوجه العنف نحو أجسادنا وامتدت إلينا أيادي البلطجية في هتك عرض وتحرش جنسي سبق أن مارسته الداخلية المصرية على مئات النساء في أقسام البوليس ومقار مباحث امن الدولة والقرى والمدن النائية لكنها لم يسبق لها أن استخدمته بهذا الاتساع في وسط العاصمة وأمام مرأى ومسمع من الجميع.. وقد كانت رسالة الداخلية لنا ولأسرنا وأصدقائنا وزملائنا واضحة: على النساء أن تبقى في منازلها.. حيث تصوروا أن التحرش الجنسي هو الأداة التي سوف ترهب النساء.. معتمدين على سطوة العادات والتقاليد التي تقرن النساء بشرف الأمة ثم تختصر ذلك الشرف في أجسادهن ومن ثم تسعى إلى حجبهن عن الحياة العامة بل وفي داخل الحياة العامة أيضا باسم الدفاع عن شرف تلك الأمة!!
ولم يكن يوم الأربعاء هو المرة الأولى التي يستخدم فيها التحرش الجنسي أداة لتخويف النساء وتحجيم مشاركتهن في الحياة العامة.. فهم يتحرشون بنا في الأوتوبيسات وحين نعترض يقولون ابقوا في منازلكم.. ويتحرشون بنا في أماكن العمل وحين نعترض يقولون ابقوا في منازلكم.. ويتحرشون بنا في المظاهرات وحين نعترض يقولون ابقوا في منازلكم.
وقد جاء يوم الأربعاء 1 يونيو ردا قويا على تلك الرسالة بأننا لن نبقى في منازلنا.. ولم يكن صوتنا هو الوحيد الذي ارتفع في هذا اليوم بل ارتفعت معه مئات الأصوات الأخرى من نساء لم يتعرضن لهذا التحرش وإن دفعتهن المعرفة به إلى الشارع للاحتجاج عليه.. ومن شباب ورجال وقفوا يعلنون تضامنهم مع حق النساء المصريات في النضال السياسي من اجل الديمقراطية وفي مواجهة الاستبداد.
وقفتنا يوم الأربعاء الماضي كانت إعلانا بأننا لن نبقى أسيرات الخوف في منازلنا .. وإعلانا بأن مصر الشارع المصري هم ملك لنا مثلما هم ملك لجميع المصريين.. وقد نزلنا إلى الشارع تلميذات وطالبات وعاملات وفلاحات وربات بيوت ومهنيات وأساتذة جامعات.. نزلنا إلى الشارع تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية الباسلة واحتجاجا على الحرب العراق الإجرامية.. نزلنا إلى الشارع احتجاجا على تدنيس المصحف في جوانتانامو وتضامنا مع فلاحات سراندو ونساء العريش وعمال إسكو والأسبستوس.. نزلنا إلى الشارع مطالبات بالإفراج عن المعتقلين وبرفع حالة الطوارئ .. كما نزلنا إلى الشارع مطالبات بالديمقراطية ومناضلات من أجلها ولن نتراجع..
فاليوم تأتي دعوتنا لاستكمال وقفة الأربعاء الماضي، في لقاء سياسي لنتشاور معا بشأن الديمقراطية التي نناضل من اجلها جنيا إلى جنب مع كافة القوى الديمقراطية المصرية.. يوم الأربعاء الأسود استهدفونا كنساء، واليوم سوف نجيب عليهم كنساء.. قد ينتهي اجتماعنا عند كلمات المشاركات والمشاركين فيه بشهادات عن واقع الاستبداد الذي نعيشه في كافة مناحي الحياة.. وقد ينتهي باتفاق على موقف موحد واستراتيجية موحدة في النضال الديمقراطي في مصر.. كما قد ينتهي باتفاقنا على تأسيس حركة سياسية قوامها نساء تستلهم نضال نساء مصر عبر التاريخ وتكون رافدا قويا لتغذية النضال من اجل الديمقراطية والعدالة في مصر.. الأمر متروك لهذا اللقاء. في النهاية يبقى أن نذكر أن هذا اللقاء قد تم تحضيره بالمشاركة التطوعية لهذه المجموعة التحضيرية والتي ما كانت لتنجح في تنظيم هذا اللقاء بدون حضوركم وبدون جهود ومشاركة أصدقائها ونخص بالذكر منهم شابات وشباب حركة "شباب من أجل التغيير".
Recent comments
21 hours 41 min ago
2 days 17 hours ago
2 days 17 hours ago
3 days 14 hours ago
3 days 22 hours ago
4 days 2 hours ago
4 days 23 hours ago
6 days 11 hours ago
1 week 15 hours ago
1 week 1 day ago