قسم العمرانية في السعودية

هذا الخبر منقول من اذاعة هولندا" هولندا بتتكلم عربي" بالرغم من انشغال وزير الخارجية ورئيس الوفد السعودي سعود الفيصل بمؤتمر أنابوليس، إلا أن فتاة القطيف أبت إلا أن تفرض نفسها عليه، وعلى القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، حيث صرح بان حكومة بلاده غير مسئولة عن الحكم القضائي الصادر في حق فتاة القطيف، متمنيا أن يتم تغيير الحكم في أقرب وقت ممكن. وحتى الآن جعلت هذه القضية عددا من الرؤساء ورؤساء الحكومات في العالم يتدخلون من أجل تغيير الحكم الذي وصف "بالمجحف" الصادر في حق السيدة، التي عرفت في وسائل الإعلام بفتاة القطيف، نسبة للبلدة التي حدثت فيها الواقعة في شرق السعودية. و تتلخص الواقعة في مهاجمة سبعة رجال للسيدة المتزوجة والبالغة تسعة عشر عاما، والتي كانت متواجدة مع رجل آخر في سيارته، بغرض استعادة صورة شمسية لها كانت قد أعطتها له منذ سنوات، وتمكن الخاطفون من اغتصاب الاثنين تحت تهديد الخناجر، وتصويرهم ليضمنوا سكوتهما. حتى الآن القصة عادية وتحدث من حين إلى آخر في أي مكان من كوكب الأرض، ولكن ما لا يحدث هو الحكم الذي أصدرته إحدى محاكم المملكة بمعاقبة الضحية بالجلد والسجن أكثر من كل الجناة مجتمعين، حيث أظهرت المحكمة أن السيدة منذ ركوبها سيارة رفيقها في الاغتصاب قد مارست خلوة غير شرعية، مع رجل غريب، وحكمت عليها في أكتوبر عام 2006 بالجلد تسعين جلدة، وبالرغم من أن حكم الاغتصاب في السعودية هو الإعدام، فقد حكمت المحكمة على الجناة السبعة بالسجن ما بين عام واحد، وخمسة أعوام. ولكن السيدة ومحاميها لم يقبلا الحكم، و تحصلت على قرار من مجلس القضاء الأعلى يأمر المحكمة بإعادة المحاكمة، التي حكمت يوم أمس الأربعاء على السيدة بالجلد 200 جلدة بدل التسعين جلدة في الحكم السابق، وبالمثل على رفيقها المغتصب، وبالتشديد مع الجناة أيضا، ولكن بالجلد والحبس، وليس الحكم بإعدامهم. وهنا تحولت القضية إلى أكبر من قضية اغتصاب، وأخذت أبعادا جديدة، فمن ناحية كشفت عن قدم وعجز نظام القضاء في السعودية على مجاراة الحياة الحديثة، خاصة بسبب اعتماده على قضاة لم يتخرجوا من كليات الحقوق، وإنما من معاهد دينية وهابية حنبلية متشددة، كما أن عدد القضاة في كل المملكة لا يزيد عن 600 قاض مما يجعل القضايا تنتظر سنوات طويلة قبل البث فيها. من جهة أخرى فتحت القضية ملفا كان طي الكتمان لسنوات عديدة، ففتاة القطيف سيدة من الأقلية الشيعية المتمركزة في شرق البلاد، والتي تعاني الحرمان منذ تأسيس المملكة على المذهب الوهابي المتشدد الذي ينظر إلى الشيعة باعتبارهم مارقين، ويطالب المواطنون الشيعة في المملكة بالسماح لهم بالاعتماد على قضاة المذهب الجعفري للتقاضي فيما بينهم .يبدو أن الإصلاحات القضائية التي سمح بها العاهل السعودي منذ بعض الوقت، والتي كلفت خزينة البلد حوالي 2 مليار دولار لم تعد مجدية، بسبب وجود كل هذا العدد من القضاة المتعنتين، وتقول بعض المصادر المطلعة أن الحكومة السعودية تتجه إلى تقنين الشريعة، لقطع الطريق على استخدام القضاة للشريعة كما يرغبون، وبالفعل إذا اتجهت الحكومة إلى تقنين الشريعة تمنع بالتالي احتكارها، وتفسيرها كما يرغب المحتكر، وتطرح أمام المواطنين وجهاز القضاء نظام عقوبات محدد ومعروف سلفا. وزارة العدل السعودية أصبحت طرفا في القضية منذ أن أصدرت بيانا ردا على وسائل الإعلام أعلنت فيه أن " فتاة القطيف" كانت في خلوة غير شرعية مع الشخص الذي قبض عليه معها، وأنها تبادلت معه علاقة محرمة، و أنهما اعترفا بارتكابهما ما حرم الله. الأمر الذي دفع بمحامي المتهمة عبد الرحمن اللاحم إلى مقاضاة وزارة العدل بتهمة " القذف المبطن للفتاة وتشويه سمعتها". مضيفا :" لا يعنينا كدفاع الأشخاص الذين يريدون ركوب هذه القضية وتجييرها لأسباب طائفية وسياسية، فنحن لا علاقة لنا بالسياسة." مؤكدا أن ما وصفته المحكمة بالخلوة لا ينطبق عليه هذا التعريف: "الاعترافات كانت فقط بخصوص الخلوة التي سبقت جريمة الاختطاف، وهذه لا تنطبق عليها المعايير الشرعية في الخلوة المحرمة." وقال في مناظرة تلفزيونية مع أحد القضاة بثتها محطة ال بي سي اللبنانية أن موكلته لم تعترف بارتكابها الفعل المحرم مستغربا كيف يحكم القاضي على بالضحية بأكثر مما حكم على الجناة:" لن نصمت على هذا التشويه لهذه الفتاة الصغيرة التي كنا ننتظر لا أن يحكم القاضي بجلدها وإنما يحيلها لمستشفى على حساب الدولة لتعالج من الأزمة النفسية التي أصابتها". وفي نفس المناظرة تدخل زوج السيدة مؤكدا براءة زوجته مما نسب لها، وعلمه المسبق بذهابها لمقابلة الرجل الذي اغتصب معها، بينما أوضح محامي السيدة التأثير السلبي لهذا الحكم على نساء المملكة:" هذا الحكم يوصل رسالة سلبية للنساء في السعودية، بأنكن ما لم تلتزمن بالمفاهيم الضيقة للحشمة التي تفرضها بعض الأفكار التقليدية، فإن عرضكن سيكون مباحا، ومتى تعرضتن للاغتصاب، فستشاركن الجناة أنفسهم في عقوبة قاسية مثل عقوبة فتاة القطيف". مثمنا شجاعة زوج السيدة، راجيا أن تكون وزارة العدل السعودية بمثل شجاعة الرجل.

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • You may link to images on this site using a special syntax
  • WikiText is converted to HTML (supported WikiText formatting will show in the long tip format).
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is used to make sure you are a human visitor and to prevent spam submissions.