ثورة ام اصلاح

ثورة ام اصلاح

تعليق على مداخلة البطن و لا الرجل و لا الراس و مداخلة فك لولب الثورة و الاصلاح

فك التباس

اظن ان معظم الثوريين لا يعارض ان تكون هناك اصلاحات فى الطريق الى الثورة فهم يعارضون ليس الاصلاح و لكن ان يكون الاصلاح هو الهدف النهائى لحركتهم . و كذلك معظم المصلحين ربما لا يعارضون ان تقع الثورة لانهم ربما يتوقون لوعودالثورة ولكنهم غالبا يرونها بعيدة المنال و "غير عملية".و الذين يرون ان السعى وراء مليون فى الشارع غير مجدى لابد انهم على الاغلب سيرحبون بة اذا وقع !اذا ما هى المشكلة.فى تقديرى ان المشكلة تكمن فى الاستراتيجية و فى فهم مايجرى و فى كيفية الحركة لتغييره. فاذا كنت ترى انة يمكن بالتدريج حل الازمة القائمة فى كل المجالات من خلال خطوات جزئية فانت مع الاصلاح واذا رايت ان تغيير جزرى للوضع القائم هو المفتاح فانت مع الثورة.و اذا كنت ترى ان دعوة الناس يجب ان تتم فقط لتحسين الاحوال القائمة فانت مع الاصلاح اما اذا دعيت الناس الى ادراك ان عليهم ان يبدلوا النظام برمتة و ان يمكنهم فعل ذلك فانت فى جانب الثورة. بعد هذا فربما ياخذ الاصلاحيين تكتيكات ثورية و ربما ياخذ الثوريين تكتيكات اصلاحية. ففى تصورى ان الثورى الذى يرفض ان يتحسن وضع الناس قليلا بدعوى ان هذا يجهض الثورة هو ثورى لايفهم ماهية الثورة . و الناس فى الشارع تقول ان النظام يلهى الناس بالبحث وراء لقمة العيش بمعنى انة لولا اضطرار الناس لبذل اخر نقطة من جهد لاطعام الاطفال لتصرفوا بشكل اخر حيال الوضع القائم.نموذج فاقع للاصلاح هو الشيخ محمد عبدة الذى اقتنع فى اعقاب هزيمة الثورة العرابية بانة يمكن الاكتفاء بتحسين التعليم و القضاء كى نربى جيل "جدير" بالاستقلال.طبعا من حسن الحظ ان الثورة قامت بقيادة احد تلامذته المخلصين سعد زغلول فلم يكن من الممكن تحقيق الانقلاب فى حياة المصريين بدونها

الثورة فعل ايمان

فى نظرى لايمكن فهم الثورة الا بالانطلاق من انها فعل ايمان.اقول هذا فى مواجهة – او ربما فى مقابلة- مع الذى طرحتة من محاولة وضع تصور "علمى" للثورة. تامل معى حال غاندى – وانا اراة ثورى من الطراز الاول عكس ما يقال- الهند غارقة فى الطين و الجهل و نظام الطبقات المغلق وساساتها غارقون اما فى التعاون مع الانجليز او مجرد مماحكتهم . و هو ضد كل الترجيحات مقتنع ان هؤلاء الهنود العراة الجهلة قادرين على هزيمة الامبراطورية التى لاتغرب عنها الشمس و هو يبشر بهذا تماما مثل صوفى يبشر بالحياة الاخرى فى خمارة. هذا فعل ايمان اساسا. و غاندى لة مثل اعلى فى هذا ثورة 1919 فى مصر. كيف امكن لثلاثة مليون فلاح مصرى مزروعين فى الطمى منذ فجر التاريخ و يعتقد اغلبهم ان مصر جزء من الدولة العثمانية ان يعيدو صياغة هويتهم و يقفوا فى وجة الامبراطورية البريطانية المنتصرة فى الحرب العالمية الاولى. لاشك انه "ايمان". كيف يمكن لجيفارا بعد النجاح المدوى فى كوبا ان يذهب لافريقيا ثم بوليفيا يدعو للثورة بدون "الايمان". فى تقديرى ان الايمان بالثورة هو الاساس لاى ثورى. و الشئ الجميل عن الايمان انة لايتطلب وعى. بمعنى يمكنك ان تكون ثورى للنخاع و انت لا تقرا و لا تكتب لانك مؤمن بالثورة . لا تشغل بالك بالتحليل و الاستراتيجية و موازين القوى . و يمكنك ايضا ان تكون ثورى و انت حاصل على جائزة نوبل فى الفزياء لايهم . و فى خضم اى ثورة لايمكن فهم منجزاتها الا على هذة القاعدة الروحية الخالصة. فهناك قوانين اخرى تحكم البشر المؤمنين غير القوانين التى تحكمهم فى الحياة اليومية العادية.بدون ما يعرف بروح الثورة "تعبير دينى اخر" لايمكن فهم منجزات الثورة. كيف يمكن تصور ان الايرانيين بعد ان قتلت قوات الشاة 2000 منهم فى مظاهرة واحدة فى عبدان قادرين على التظاهر من جديد بدون هذة الروح كيف يمكن فهم انة بعد 60 سنة من الطرد من الارض و الحروب و التنكيل و خراب السياسةو السياسيين ان يفكر فلسطينى فى العودة لارضة!!

الثورة هى فعل ايمان و هى بالتحديد فعل ايمان بالناس "الجماهير" –سامحنى كلمة ابتذلت كثيرا-لانهم وقود الثورة و موضوعها و غايتها ورغم ان الثورة فعل ايمان فانها لايمكن ان تنهض دون الوعى الثورى. و اليسار المصرى غالبا ما يتجاهل الشق الايمانى فى الثورة الذى هو قاعدتها و يركز على الوعى الثورى. لماذا لان غالبا ما يفتقد هذا اليسار لذلك الوعى تحديدا. المهم ان الوعى العميق بمتطلبات الثورة و قوانينها لابد من تحققة لانجاح الثورة ولكن اسمح لي اولا ان اناقش شئ طرحتة انت

النموذج الرياضى للثورة

ارى ان المثال الذى ضربتة ينسجم مع تمثيل الثورة. السيارة المنطلقة من القاهرة للاسكندرية, مع فارق واحد و هو ان الاسكندرية و ضعها يختلف ايضا مع الزمن فهى اليوم على بعد 200 كيلو و غدا على بعد مليون و بعدة على بعد 50 فقط. و فى هذة الحالة فان الطفل رغم التبرم الدائم لدية ايمان عميق بان الاب يعرف ما يفعل انة لايدرك اذا كانو فى طريق اسكندرية ام اسوان و لكنة مؤمن بابية كل ما فى الامر يريد ان يتحقق ذلك بسرعة . ام الاب فعتقد انة يعرف الطريق جيدا و لكنة غير واثق واذا وصلوا الى بنها ربما ظن ان هذا احسن من لا شئ فهو اصلاحى ام الزوجة فهى تشارك الابن الايمان و لكنها تعرف ايضا ان هذا هو الطريق المودى للاسكندرية سواء على بعد 200 كيلو او مليون كيلو و هذا هو المثقف الثورى.و الدالة هنا ليست هى دالة المسافة على الزمن بل هى دالة المسافة على دالة الزمن, الزمن متغير هو الاخر و نحن خارج النظام النيوتونى و داخل النسبية و سوف اوضح اكثر ما اعنية من ذلك على كل حال المثال الاشهر على عملية الثورة هو غليان الماء . فرغم ان المساء السائل يتبخر فى كل درجات الحرارة ففى لحظة معينة –100 مئوية- يحدث الانقلاب و يظهر نظام جديد غازى مختلف لحد بعيد عن النظام السابق فى قوانينة و قواعدة . كل ما فى الامر انة مرة اخرى لايشترط ان يغلى الماء عند ال 100 ربما عندها ربما اكثر ربما اقل لا اظن ان هناك نموزج رياضى يمكنة ان يحاكى العملية الثورية كما لايوجد نظام رياضى يحاكى حقا التغيرات المناخية او حركة القارات و الا امكنا ان نعرف كيف يكون الطقس بعد سنة من الان و لذلك لابد من الاقتراب من تعريف الثورة حينما لانعرف بالظبط اين تقع على الخريطة. و الثورة –كما كل الاشياء بالغة الاهمية و الجمال – تتحدى التعريف- جرب مثلا ان تعرف اللغة او الحياة-لكن يمكننا القول ان من ملامح الثورة الاشتراك الواسع للجماهير و المفارقة للوضع السابق عليها و التصدى لاهم قضايا المجتمع المطروحة فى اللحظة. الانخراط الواسع للجماهير اساسى لان الثورة فعلهم و ليست فعل السلطة مهما كانت منحازة للجماهير. المفارقة لان الثورة لحظة استثنائية يتحول فيها الماء لبخار يطرح قوانين مختلفة و افاق جديدة و طبعا تحديات و تناقضات جديدة .و التصدى لاهم القضايا لان الثورة لايمكنها خلق المنظومة الجديدة بدون النقد العميق للمنظومة القائمة. و لكن الثورة بعد هذا تاتى باشكال مختلفة و احجام متباينة.ففى فرنسا – التى قال عنها ماركس انها المجتمع الذى مضى فية صراع الطبقات لابعد مدى- كانت الثورة فى هذة الجموع التى تقتحم الباسيل و امامهم امرآة ترفع العلم الاحمر, اما الثورة الروسية فهى فى الحقيقة انقلاب عسكرى من الناحية التكنيكية اقصد هنا ثورة البلاشفة التى اعقبت ثورة كرنسكى الاولى. و ما يعرف بالثورة الايرانية هى حركة جماهيرية واسعة ممتدة لمدة عام ليس فيها لحظة الباستيل او الانقلاب الروسى. و ثورة جنوب افريقيا هى حركة محيطة بمفاوضات دبلوماسية بين مانديلا و النظام البائد مثل حال ثورة 19 عندنا.و الثورة الصينية هى حرب من نوع جديد. الثابت ان هذة الهزات الاجتماعية العميقة اسفرت عن تغيير راديكالى فى مجتمعاتها و اعادة خلق هذة المجتمعات فى صورة جديدة. و اسمح لى هنا ان لا اشاركك تقييم الثورة الفرنسية بانها مجرد اكلت ابنائها حقا ان اسرة البربون فقدت الحكم و استعادتة بعد خمسة عشر عاما. الا انه فى هذة الاعوام تغيرت فرنسا بل تغير العالم و نحن فى مصر نالنا نصيب من رزاز هذة الثورة.

الثورة قطعا يمكنها ان تفشل كما فى المانيا الذى مهد لظهور الفاشية او فى الصين و من الؤكد ان الثورات الفاشلة اكثر بكثير من تلك الناجحة.

بين يناير 77 و الثورة الايرانية

كى اوضح موقفى اكثر اريد ان اعقد مقارنة بين الثورة الايرانية و انتفاضة 77 ففى تقديرى هذة المقارنة تكشف عن تعقد عملية الثورة و الياتها. و لكن قبل ذلك ساسرد سريعا رؤية شاهد عيان لانتفاضة 77

لاتصدق اى قول اخر انتفاضة 77 بدات من جانب عمال الترسانة البحرية فى الاسكندرية الساعة 7 صباحا رداعلى رفع الدعم عن الخبز الذى اعلنة السادات.طبعا سريعا و صلت الى اسوان حيث كان السادات يقيم فى استراحتة هناك و تحت حصار الجمهور اضطر للهرب فى هليوكوبتر للقاهرة و يقال ان 36 من اسوان قتلوا فى هذة المعركة. اما فى الاسكندرية حيث كنت ففى ساعات الصباح الاولى حاولت قوات الامن السيطرة على الشارع ثم سرعان ما حصرت مهمتها فى وسط المدينة حيث فقدنا شهيد الحركة الطلابية الاول عبد الفتاح مطاوع ذو الصوت الرائع مات متاثرا بجراحة و نزيف الدم بعدما اصيب فى ظهرة باكثر من مئة رشة و ظل ينزف فى الشارع و رفاقة لا يستطيعون الوصول الية لانهم مشغولين بنقل المصابين الاخرين و لان الرش منهمر من جانب البوليس.و لامفر من استعمال كلمة بطولة المتظاهرين فى كل مكان متظاهرين بعشرات الالف و ليست مظاهرة واحدة بل عشرات و ليست فى مدينة واحدة بل فى كل المدن.بعد الظهر تقرر سحب البوليس بعدما اصبح غير مجدى .حوالى الساعة الرابعة مساء كان الناس يمشون فى شارع ابوقير لايوجد بوليس لاتوجد سيارات او مواصلات او عمل طبعا الجميع نساء و رجال و اطفال فى وسط شارع ابوقير يمشون و السعادة تغمرهم و احدهم قرر حرق لوحة الاعلانات القائمة عند تقاطع ابوقير و مصطفى كامل ربما تعبيرا عن الفرحة و الناس تمضى بجوار الحريق الذى لايهدد اى شئ بلا مبالاة و احساس عميق بالنشوة. طبعا هناك محلات هوجمت و سيارت تحطمت و لكنى اعتقد ان لو حدثت انتفاضة بهذا الاتساع فى باريس او نيويورك لكن الدمار اعظم. لاتنسى ان السادات سماها انتفاضة الحرامية.الجمهور الغفير مر امام المحلات و البنوك و غيرها دون ان يلمسها و لو كان قرر ان يفعل لم يكن هناك من يوقفة. تصور اسكندرية و مصر كلها دون بوليس. فى تقديرى ان سعادة الشعب الذى استعاد حقا و فعلا الشارع كان منبعها الاحساس العميق بالحرية لاول مرة منذ سنوات طويلة حرية لا مثيل لها و مع الحرية امن لا مثيل لة فى دفئ الجموع . اما السادات ففهم حقيقة اخرى ان الجموع استولت على السلطة حتى ولو لم تدرك هذا . خاصة انة لم يكن يمكنة الاستعانة بالجيش الوطنى المنتصر منذ اربع اعوام فقط ضد الشعب.و لهذا فعل الشئ الوحيد الصحيح و هو التراجع. بالمناسبة يقال ان كثير من كبار المسئولين تملصوا من الرد على تليفونات السادات وقتها. لايمكن فهم الاطاحة بقيادات القوات المسلحة . و التحالف مع اليمين الدينى ممثلا فى الاخوان و بعد ذلك الذهاب لاسرائيل بدون فهم حقيقة ان السادات فقد السلطة مؤقتا فى يناير حتى و ان لم يدرك الذين غنموها هذة الحقيقة.راجع مثلا تحليل هيكل لهذة الفترة كى ترى الخلل لما تخلى السادات عن تجربة تدعيم الحكم بجرعات ديمقراطية و تحالف مع الاخوان رغم ان العمليات الارهابية بدات من 74 ثم لما ذهب لاسرائيل.بهذا المعنى كانت انتفاضة يناير كارثة على الشعب المصرى. رغم ان النظام حرص منذ ذلك الحين الا يطيع البنك الدولى حتى 87 حينما قبل برنامج اعادة الهيكلة و لم ينفذة تماما الا مع مجى نظيف و ما يسمى الفكر الجديد. الغاء الدعم فى 77 كان بتوصية البنك الدولى.

فى ايران سارت الامور منحى مختلف رغم تشابة البدايات. عاند الشاة الانتفاضة الاولى الايرانية التى هى ايضا انتفاضة جياع . و جيش الشاة لم يكن مثل الجيش المصرى بل كان جيش امبراطورى يمكن الاعتماد علية لسحق الانتفاضة.و لذا اخذ الامر من الشعب الايرانى عاما كى يذوب الجيش و لكنة ايضا ادرك خلال هذا العام ان السلطة باتت لة و ان الشاة يجب ان يرحل. ربما لم يكن الامر سياخذ هذا الوقت من الشعب المصرى لو كان السادات قرر العناد.طبعا خسر الايرانيون ما بين نصف و مليون قتيل.و ايضا ظهرت حياة سياسية واسعة ف 31 حزبا سياسيا من اقصى اليسار لاقصى اليمين شاركت فى الثورة. لم يكن الخومينى و حيدا بل ان مجاهدى خلق – المنظمة اليسارية الاسلامية- كانت من اقوى الكيانات السياسية. ولكن شكرا لصدام حسين اوجد للخومينى الحرب التى سمحت بسحق كل اشكال المعارضة . لم يخدم الخومينى احدا مثل صدام بعكس ما يقول احد المعلقين على مداخلتك.و بالمناسبة ففى هذا السياق يمكن فهم كمية من انتفاضات الجياع التى حدثت فى افغانستان و اطاحت بالملك ثم ورثها اليساريون بدعم من الروس. او التى اطاحت بهيلاسيلاسى فى اثيوبيا و ورثها العسكر اليساريون بقيادة هيلامريام. بالقطع كانت الفترة من 74 الى 77 مليئة بالنضال السياسى الواسع عام 75 افتتح بالاضراب الشهير لعمال الحديد و الصلب و 76 اختتم بانتخابات مجلس الشعب التى كانت اكثر انتخابات حرية و ديناميكية منذ 52 و حتى الان. و لكن لو سالت عمال الترسانة فى 16 يناير هل سوف تشعلون الدنيا بعد يومين بسبب اسعار الخيز ربما كانت الاجابة ب لا او لا نعرف. و غالبا هذا سيكون رد الايرانيين فى عبدان ايضا.و لكن دون شك كان الشعب المصرى مزاجة ثورى لحظتها و كذلك الايرانى و كان الجميع يعرف هذا . و هذة الظاهرة تجدها فى الثورة الروسية و الفرنسية و حتى الامريكية.ظاهرة ان لحظات معينة يكون الشعب مزاجة ثورى. طبعا من المفروغ منة ان الاوضاع الاقتصادية للناس فى 77 كانت افضل بكثير من الان.فاذا لم يكن لدينا نموذج رياضى يقدم لنا ميعاد الثورة. واذا لم تكن مظاهر البؤس كافية لتحديد متى تقع فلا يتبقى امامنا الا ان نفعل ما يفعلة خبراء الطقس ببساطة تعرف على الطقس كل يوم و انت ستعرف متى ستاتى العاصفة. بمعنى بدون الاشتراك مع الناس يوميا فى الاعمال النضالية البسيطة و الكبيرة و بدون الايمان بان الثورة قادمة لايمكننا ان نعرف متى تاتى.

اقول ان الثورة ربما تاتى غدا و ربما بعد مئة عام. فالازمة المحتدمة قائمة و تذداد استفحالاو هى مولد الثورة و ليس نحن سواء كنا يسار ام يمين. كل ما فى الامر حينما تاتى هل سنكون قادرين على توجيهها لصالح الناس ام ستتسرب فى دروب اخرى. و ربما تكف عن ان تكون ثورة.الثورة يقوم بها الجمهور لانة يريد ذلك لان الازمة تدفعة لهذا. و هنا نقطة الخلل الكبرى لدى الاصلاحيين. انهم لايدركون اننا لا نصنع الثورة ربما دعونا اليها و لكن هذا لايهم كثيرالان الثورة يقوم بها صناعها. الشمكلة تبدا بعدما تقوم هل سنكون معها ام ضدها ام بين بين. معها يعنى ان تعد لها و تبشر بها كما يفعل يوحنا المعمدان بهذا الايمان سواء كان ذلك على ضفاف الاردن او على الانترنت.و هذة مشكلة مقال عمرو الشوبكى ان المسالة ليست فى ان "نعمل" ثورة و لكن ما الذى نعملة حينما تقوم. و ربما كان الرد هو ان هناك مجتمعات كثيرة "تفادت" الثورة. و هذا حقيقى و لكنة تفادى ناجم عن تجاوزها. و مصر "تفادت" ثورة بعد الحرب العالمية الثانية بانقلاب 52 او حركة 52. و لكن هذا التفادى كان لابد لة من ان يحقق على الاقل بعض مطالب الثورة و يظهر كما لو كان ثورة و تسمى ثورة 52. طبعا يا ريت مصر لم تتفادى هذة الثورة لانها كانت ستحقق مكتسبات اكبر و بشكل ديمقراطى. فالثورة على كل حال سواء وقعت ام تم تفاديها هى محور تجاوز الازمة و ليست حلول جزئية هنا و هناك.

الراس و الرجل

تبدو كل ثورة كما لوكانت قفزة كبرى من جموع الناس على قمة السلطة. و لكنها ليست كذلك. لابد ان تنشأ مؤسسات الثورة قبل قيامهاسواء كانت هذة المؤسسات نقابات او احزاب او سوفيتات او غيرة. و لا شك ان امريكا اللاتينية ملهمة بهذا الخصوص. لايمكن فهم التحول اليسارى فى فنزويلا مثلا بدون فهم ثورة الجياع عام 1989 و الذى لحقه ظهور عشرات من الاشكال التنظيمية فى السياسة و التربية و حتى الموسيقى المستقلة. و هذا حال الارجنتين و البرازيل الخ. هذة البلاد تحولت لليسار دون ثورات فقط استنادا لهذة المرتكزات و الحركات التى هى فى حد ذاتها استجابة مجتمعية خلاقة لتناقضات عميقة. انظر مثلا الزاباتيستا فى المكسيك.و هناك خلف ذلك ارث ثورى طويل منذ جيفارا و معارضة اليسار الرسمى –الروسى-باليسار الشعبى المحلى.و بدون هذة الارجل لم يكن ممكن ان ينهض الناس لاكل الراس –سلطة الدولة المركزية- لذا انا معك تماما فى حاجتنا الى ارجل كثيرة فى كل المجالات.وبالمناسبة ثورة 1919 كانت قائمة على لجان الوفد التى كانت مهمتها جمع توكيلات للوفد لمفاوضة الانجليز قبل ان تتحول الى حزب سياسى . اختراع لايليق الا بعقلية محامين مثل الذين قادوا هذة الثورة.لم يكن لدينا شئ من هذا فى 77 و لذا فانة بمعنى ما 77 قطعت الطريق على اليسار و السلطة معا.بناء منظمات مستلقة فى اى مجال يتعلم فيها الناس انه يمكنهم ادارة شئونهم بانفسهم بدون الاحتياج للدولة المركزية هو اكبر خدمة ممكن ان تقدم للثورة القادمة. و لكن يبقى ايضا ان هذة المؤسسات يمكن ان تقوم فى خضم الثورة ذاتها.والحركات "الفئوية" فى مصر مثال باهت لذلك لانها منصبة على العمل العام رغم انها للقضاة او اساتذة الجامعات.و لكن جمعيات تنمية البيئة او مركز الخدمات النقابية امثلة فى الصميم. لانها للناس فى مقابل اعلى الشرائح الاجتماعية و لانها فعلا و حقا تتحرك باستقلالية و لا تطالب الحكومة بعمل اى شئ.و الاحزاب السياسية القائمة ليست مثلا على الاطلاق لانها لاتعرف بعد ما الذى تريده.او ليس لديها القدرة على ذلك رغم ان قطاعات منها ربما كانت تمتلك حيوية اكبر من القيادات. انظر مثلا يسار سيناء فى مقابل الاهالى.و طبيعة هذة الاعمال انها تحتاج للوقت و الدأب لذا تبدو الوقفات الاحتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين مضيعة للوقت ما عدا افتتاحيتها الاولى. ان استجابة النظام للعولمة جعلتة اكثر و اكثر غير زى موضوع فى مجالات كثيرة يحتاجها الناس مثل التعليم و الصحة و العمل ..الخ. ان هذة العملية ستؤدى بطبيعة الحال ان يبحث الناس عن الاشكال الخاصة بهم التى ممكن ان تلبى هذة الاحتياجات و من ناحية اخرى استبعدت هذة العولمة نفسها قطاعات كبيرة من السكان و جعلتهم حتى خارج التصنيف الطبقى بمعنى ما – ما يعرف بالتهميش- و هذة القطاعات من السكان ليس لديها عمليا اى شئ يربطها بهذا النظام و حتى بهذا المجتمع. اظن ان دورنا هو تقديم الشعارات و البرامج و رؤيتنا للعالم الجديد الممكن للناس و لمنظماتهم. خذ مثلا موضوع انتزاع النقابات العمالية الحكومية مقابل النقابات المستقلة. للاسف حتى الان لم ينجح اليسار المصرى فى تقديم شعار يجمع بين التناسب مع الحالة الراهنة للحركة العمالية و حاجتها الملحة لشكل يعبر عنها.و قس على هذا عشرات الموضوعات القديمة و الجديدة مثل التحرش و البلطجة و طبعا البطالة. لايمكن ان نفعل هذا بدون الاتصال على الاقل بهذة التجمعات و منظماتها. و لدينا شئ اخر نقدمة هو خبرة العالم الواسع اى ان نمارس نحن عولمتنا من تحت و ثمة تراث ضخم فى كل مجلات الحياة يمكننا نقلة للمصريين مباشرة من امريكا اللاتينة و افريقيا و حتى اوروبا. ثم لدينا الاعلام الانترنت و الرديو و التلفزيون فهذة الادوات اصبحت متاحة الان –عكس الامر من 10 سنوات فقط- فكم هو مؤثر ان تكون لحركة فلاحية راديو على النت او تجمع سكانى تلفزيون على النت. ان المجتمع تتفتح مسامة للثورة و يمكننا ان نساعد فى جعل هذة العملية افيد و اعمق و اقل معاناة. دعنا نامل ان تعرفنا هذة الحركة النأشئة ميعاد الثورة كرد للجميل.

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • You may link to images on this site using a special syntax
  • WikiText is converted to HTML (supported WikiText formatting will show in the long tip format).
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is used to make sure you are a human visitor and to prevent spam submissions.