زي النهارده من سنة اتقبض على علاء، و بقيت انا من زوجات المعتقلين (و قال ايه كنت بستتقل كلمة مدام)، المهم عشت تجربة مختلفة خالص بس مكتبتش عنها مع أن علاء طلب مني أن اكتب أكتر من مرة، لكن بما أني باخد تلات ساعات علشان أكتب تدوينة صغيرة، و بما إني كنت مشغولة جدا في تفاصيل الأكل و الغسيل و الطلبات و الجوابات و النيابة و الزيارة و الطبلية (أول مرة سمعت ان لميا جايبة لوائل طبلية، أفتكرتها جايبله طبلية بجد .. يعني يأكل عليها، يكتب عليها، أتاري أن ده مسطلح معناه أني أقدر أدخل لعلاء حاجات في غير مواعيد الزيارة أكل أو غسيل أو جرائد أو أدوية، لكن الأهم من كل ده أني أقدر أكتبله جواب و أستنى رده و ده خلانا على اتصال شبه يومي)، طبعا ده غير مهمة التنسيق مع باقي زوجات المعتقلين أو (The League of Extraordinary Wives and Girlfriends.. نفسي أكتب عنهم برضه) , و كتابة أخبار المحبوسين و نشر تدويناتهم، و طبعا أني أروح شغلي.
المهم بعد حوالي 3 أسابيع* ابتديت أكتب في الكشكول اللي كنت ماشية بيه طول الوقت (لزوم كتابة جوابات أول ما ابقى فاضية .. راكبة تاكسي مثلا، أو اخد فيه لستة طلبات الاعاشة اللي ممكن تجيلي على التليفون، الخ)، لكن ملحقتش أكتبه على الكمبيوتر أبدا. و قلت بقى بعد مرور سنة أحتفل و انشره .. كنت فاكرة أني كتبت بقى ياما هنا و ياما هناك لكن طلعوا عشر صفحات يتم يدوبك على اللي حصل يوم القبض على علاء، لكن مش أي كتابة، كاتبهم بالويكي سينتاكس , و محددة الكلمات اللي هتكون روابط .. يجي مني :-)
الخلاصة، الكلام اللي جي منقول بالحرف من كشكولي و الروابط هي الروابط اللي كنت ناوية أعملها.
حاولت أكتب أكتر من مرة عن التجربة دي و معرفتش .. يا أما مكنش فيه وقت يا أما مكنش فيه نفس. كتبت قبل كده كام سطر لكن كانوا ملهمش معنى و وقفت في النص و منشرتش حاجة.
أنا باكتب المرة دي علشان علاء .. عشان عمر ما بيبقى فيه وقت كفاية في الزيارة أني أحكيله كل ده و فيه حاجات مببقاش عايزة أقولها علشان مقلقوش علي، و ده اللي هيخليني أكتب عن اللي جرى كتدوينة مش كجواب يقراها لما يطلع.
(طبعا في حاجات كتير هتبقى سايحة في بعض - أسامي و تواريخ - لأن دول 3 أسابيع).
علاء صحي بدري عني لأنه كان ناوي يروح عند محكمة جنوب علشان عرض المحبوسين على ذمة التحقيق من يوم 24 أبريل. كنا في الغردقة من 21 ل 28 أبريل و كنا متابعين أخبارهم على التليفون و النت و الجزيرة لكن مش قادرين نعملهم حاجة. رجعنا و كان أول حاجة نعملها كانت مظاهرة عيد العمال اللي اتحجمت بشدة.
مكنتش قلقانة خالص .. يعني القلق العادي .. اكلمه كل شوية و اعرف الأخبار، عرفت أن الموضوع قلب مظاهرة و كنت باخد التفاصيل من علاء و اكتبها و احدثها كل شوية .. آخر مرة قالي أنهم خلاص بيفضوا بس الأمن مش عايز يسيبهم، قلت دي المناورات بتاعة كل مرة - اخرجوا واحد واحد / لأ هنخرج مع بعض - لحد ما نخرج في مجموعات صغيرة، بتاخد وقت شوية لكن بتخلص في النهاية.
مش فاكرة مين اللي كلمني و قالي الخبر، متهيألي محمد طعيمة (علاء من ضمن 15 واحد اتاخدو منهم بنات (أول مرة) و منعرفش هما فين لسه).
صدمة .. محاولة مكالمة طنط ليلى (كانت مع علاء) لتأكيد الخبر .. انهيار .. خوف من اللي ممكن يتعمل فيهم .. عياط .. لازم اكتب الخبر على النت .. كتبته بالعربي و بعدين بالانجليزي.
لوحدي في البيت .. مفيش غير نجاة (المسئولة عن تنظيف اليبت و أحسن من يعمل ورق عنب) تحاول تهدينني شوية و تنزل .. ماما لسه مسافة النهارده و مش هترجع قبل عشرة أيام.
أكلم مين؟ جين و نورا مابيرودوش. عمرو مسافر، الوحيد اللي بيرد عليا محمد سمير، احكيله اللي جرى.
اقرر انزل اروح هشام مبارك علشان ابقى متابعة الأخبار أول بأول.
محتاجة نوتة و قلم و مناديل و شاحن الموبايل، و زجاجة مياه. أسيب رسالة لميسو (صديق علاء منذ الطفولة و رفيق شقتنا) و أنزل.
مش عارفة أنا اللي كلمت بابا وللا هو اللي اتصل بيا .. عياط .. عياط طول ما أنا في التاكسي مهما حاولت أمسك نفسي .. أبطل عياط و أنشف دموعي و أحاول أمسك نفسي تاني قبل مخش هشام مبارك .. تفشل تماما أول ما منى تخدني في حضنها على الباب.
مش ممكن يكونوا هيحبسوهم .. أصلهم محبسوش بنات قبل كده .. بالتأكيد هيسيبوهم على آخر اليوم.
أسماء تعرف توصلنا خبر وجودهم في قسم السيدة زينب، و محامين يروحوا يشوفوهم هناك، ميقدروش يخشولهم .. ليه هما مش محامين؟؟! يحاولوا يدخلولهم أكل و ساندوتشات.
بيجهزولهم محاضر في قسم الدرب الأحمر .. هه؟!
المحامين يبلغونا أن في أربعة منهم (و فيهم بنت) خرجوا متغميين. واحد من المحامين يتابعهم لغاية ما يوصلوا قسم الدرب الأحمر.
يسيبوهم بعد شوية .. مفيهمش حد أعرفه، بس خير.
عمو سيف بيقول أنه كده حس أنه فعلا كبر .. لما بقوا بيمسكوا ابنه و ميمسكهوش هوه.
الناس بتكلمني تتأكد من الخبر مني .. حرام عليكوا. لكن برضه هيكلموا مين يعني؟
لازم ارجع البيت آمن أجهزة علاء و آخد باك ابس، و اقولهم هشوفكوا في نقابة الصحفيين على الساعة 7.
طنط ليلى و منى و سناء كمان بيروحوا .. مفيش حاجة تتعمل دلوقتي، و لازم برضه يقولوا ل د. فاطمة موسى جدة علاء .. يا ترى هتستقبل الخبر ده إزاي؟
سلمى سعيد تديني نظارة علاء اللي أنقذتها لما اتاخد من المظاهرة.
أطلع على نورا و أكلم خالتي في السكة أقولها، نورا بتوصلني البيت، نخلص اللي ورايا و اسيب نظارة علاء و ننزل، طبعا مانلحقش نقابة الصحفيين.
و أحنا في السكة طنط ليلى تكلمني و تقولي أنهم في طريقهم لنيابة أمن الدولة مصر الجديدة، و أني مش لازم اجي. (الكلام ده على الساعة 8)
ازاي ماجيش طبعا هاروح، نورا و مايكل يجوا معايا و محمد سمير بيتصل يطمن و لما يعرف يصر يجي معانا.
نروح هناك .. طنط ليلى عرفت تخش مع المحامين، مفيش حد هناك غير عادل واسيلي (رجل الإعاشة الأول). شوية و منى تيجي نروح نصور بطاقاتنا و قسيمة الجواز علشان المحامين يجيبولنا أذن زيارة.
نفشل أننا نخش، خالد علي المحامي يطلع و يوعدني أنه هيخليني أشوف علاء و أقعد معاه شوية.
طنط ليلى شافته و هو داخل التحقيق و سلمت عليه و بتقول أنه كويس، اطمن شوية .. بس كويس إزاي يعني؟ تقولي عايز نظارته .. أنا سبتها في البيت.
خالد يدخلني النيابة بعد شوية و لكن علاء لسه في التحقيق. أفضل قاعدة مستنية خايفة .. فيه ناس بتطلع و تنزل من التحقيقات بس أنا ماعرفش غير وشوش أسماء و رشا و كريم الشاعر. الدور على أسماء .. أشاور لها من بعيد و هي طالعة السلم ولكن مش عارفة اتكلم.
بدل ماحاول اطمنها هي اللي تطمني و تضحك ضحكتها الجميلة و تقول بصوت عادي واثق و مفيهوش نبرة انكسار "احنا زي الفل". أسماء فرقت معايا كتير آوي، فضلت لسه خايفة لكن مستوى تاني من الخوف.
طبعا خلصوا التحقيقات على الساعة واحدة و وكلاء النيابة كانوا عايزين يمشوا فرفضوا الزيارة و معرفتش غير أكلمه دقيقتين و هو نازل من التحقيق.
شفته كان كويس، رايحني شوية لما ابتسم و حضنني .. ماكنتش عارفة أنه ينفع يحضني (مش عارفة ليه بعقد الأمور كده .. في زيارة السجن يوم 27، كان في واحدة ست عادية خالص لابسة عابية و طرحة سود واقفة في مكان الزيارة مستنية يدخلوا، جوزها دخل من الناحية التانية و جيه من وراها و غما عينيها و لفها و بسها في بقها .. كان شكلهم حلو آوي)
ملحقناش نتكلم:
- عامل ايه يا حبي؟
- أنا كويس متقلقيش أنتي عاملة ايه؟
- كويسة
و دخلنا في الإجراءات اللي لازم اخدها ..
- منال لازمي تلغي خط الموبايل و الكرديت كارد من بكرة
- حاضر
متكلمناش كتير، الموضوع ما اخدش اكتر من دقيقتين تلاتة و نازلوه تاني على الزنزانة المحبوسين فيها على بال ما باقي التحقيقات تخلص.
لما قرب وقت ترحيلهم خالد دخل والد و والدة و احدة من الزميلات، الأم كانت منهارة تماما. قعدنا نهدي فيها و أ. وفاء المحامية قعدت تكلمها على أن بنتها مش جاية في حاجة وحشة و أن ده وسام شرف على صدرها و لازم يفخروا بيها.
طلعوا البنات الأول و أول ما طلعت فضل أبوها يزعق فيها و يقولها عاجبك الفرجة اللي احنا فيها دي .. عاجبك طبعا .. أما تطلعي بس و أنا هاوريكي.
أنا طبعا مكنتش مصدقة
يوم الأحد 29 أثناء انتظار الزيارة
الولاد طلعوا بعديهم .. سلام على علاء في السريع و خرجت برة لاقيت الناس بتنده عليهم و بتسقف لهم .. بيهتفوا و نرد وراهم .. أكيد طالما بيهتفوا يبقوا كويسين و المفروض اطمن عليهم، بس لسة مش قادرة أصدق أن أنا مش هشوف علاء لمدة 15 يوم .. أني هاروح البيت لوحدي.
بسقف لهم و أنا بعيط، و أهل صاحبتنا عاملين يشخطوا فينا و يقولولنا "كفاية حرام عليكم أنتم كده بتضروهم".
العربية تتحرك، علي الطيب يجري على عربيته و اروح معاه علشان نطلع وراهم .. مش عارفة أنا ليه عملت كده وللا ايه اللي ممكن استفيده من الموضوع ده ساعتها .. بس حسيت أن ده اللي المفروض أعمله. معرفناش نحصلهم و عرفنا تاني يوم أنهم ماراحوش على طرة على طول، و باتوا الليلة في قسم الخليفة.
رجعت أدي ل ا. وفاء المصري المحامية بطاقتي و قسيمة الجواز علشان تجيبلنا تصريح زيارة, هي جاية النيابة كده كده بكرة.
طلبت من جين تبات معايا و روحت أنا و هي و ميسو و منى أخت علاء و لما مع علي الطيب في عربيته و حاكيتلهم على اللي جرى جوة في مبنى النيابة .. و قفتنا لجنة مرور في السكة، ماكنتش طايقة استظراف الظابط.
روحنا، كان ورايا حاجات كتير اعملها ليها دعوة بالموقع. مصطفى بسيوني طلب من الدستور كان طالب مني ابعتله أي صور للناس اللي اتقبض عليهم .. نمت متأخر آوي و قال ايه كنت فاكرة أني هقدر أصحى تاني يوم اروح الشغل عادي .. كلمتهم في الشغل و اعتذرت .. مارديني كان لطيف آوي و متفهم للموضوع. جين صحيت و كان لازم تنزل .. بصيت على الموقع و بعدين حاولت أنام تاني، معرفتش أنام غير لما تعبت من العياط.
عمرو جالي تاني يوم و قعدنا نشتغل على الحملة و الموقع، عزة جات باليل و باتت معايا، و من ساعتها و هي بايتة معايا. شغلت فيلم كارتون أنام عليه .. كنت خايفة أحاول أنام كده .. كان لازم أقع في النوم فجأة .. من التعب .. من العياط .. من القرايا .. من الفرجة على حاجة. مش تعبانة للدرجة و جربت موضوع العياط ده الصبح و مهواش لأحسن حل، و مش هعرف أركز في قراية أي حاجة.
(بداية جملة ... ثم سكتت شهرزاد عن الكلام المباح)
Recent comments
3 days 5 hours ago
4 days 3 hours ago
4 days 7 hours ago
4 days 9 hours ago
4 days 11 hours ago
1 week 5 days ago
3 weeks 1 day ago
3 weeks 1 day ago
3 weeks 1 day ago
3 weeks 2 days ago