ضجيج الشوارع دهب

الفكرة حلوة فكرة اخراج الزنزانة الى الخارج حتى يعرفها من يجهلها ويتذكرها من نسيها! رغم ان الزنازين اختراع بشع ومقرف وهو مكان خارج حدود العقل لمن لم يجربه.لكن لابد من وضعها امام الآخرين خارج الزنزانة كشيء مادي ملموس حتى " يحس " بها من يعتقد ان السجن " نزهة " فالزنزانة هي مكان لكسر العزيمة اي هذا هو المقصود منها . تكديس البشر في مكان ضيق وبالتالي تهيئتهم لاستفزاز بعضهم البعض وظهور النوازع الحيوانية الكامنة في التسلط . وهي ايضا المكان الذي يوتظهر فيه المعادن الجيدة المختبئة في داخل المحبوس. انت وحظك مع " الزملا " ان الحبس الانفرادي يبدو احيانا رحمة لمن تضيق به الزنزانة بسبب " زمايله " وهم يشخرون او يتخانقون او في حالة اكنئاب او يخرجون الآصوات والروائح من اجسادهم . لكن الزنزانة في النهاية ارحم من الحبس الانفرادي الذي يلغي اهم خاصية في الإنسان وهي الرغبة في تبادل الحديث وسماع صوته هو واصوات الآخرين. فؤاد حداد العظيم له مقولة في نص بيت شعر : "ضجيج الشوارع دهب واتكنس" يتأمل السجين احواله ويتعلم كيف يتأقلم ويستفيد بكل مساحة حتى لو كانت خرم أبرة. يتم في الزنزانة اكتشاف النفس كما اكتشاف الآخر المحبوس . كما يكتشف المتزنزن طاقاته الداخلية الكامنة وحدودها او لا محدوديتها.في الزنزانة تتخمر القرارات السرية التي لا يفصح المتزنزن عنها لأحد وترافقه بعد ذلك ما تبقى من حياته خارج الزنزانة.

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • You may link to images on this site using a special syntax
  • WikiText is converted to HTML (supported WikiText formatting will show in the long tip format).
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is used to make sure you are a human visitor and to prevent spam submissions.